الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
106
تفسير روح البيان
ألا مهد لنفسك قبل موت * فان الشيب تمهيد الحمام وقد جد الرحيل فكن مجدا * لحط الرحل في دار المقام وعن الحسن قال ابن آدم لا تحمل هم سنة على يوم كفى يومك بما فيه فان تكن السنة من عمرك يأتك اللّه فيها برزقك والا تكن من عمرك فاراك تطلب ما ليس لك * وعن أبي الدرداء رضى اللّه عنه قال ما طلعت شمس الا وبجنبتيها ملكان يناديان وانهما ليسمعان من على ظهر الأرض غير الثقلين يا أيها الناس هلموا إلى ربكم ان ما قل وكفى خير مما كثر وألهى وما غربت شمس قط الا وبجنبتيها ملكان يناديان وانهما ليسمعان من على ظهر الأرض غير الثقلين اللهم عجل لمنفق خلفا وعجل لممسك تلفا : قال في المثنوى نان دهى از بهر حق نانت دهند * جان دهى از بهر حق جانت دهند وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ قال القرطبي في تفسيره لا خلاف ان اللّه تعالى اخرج إبليس عند كفره وأبعده عن الجنة وبعد إخراجه قال يا آدم اسكن اى لازم الإقامة واتخذها مسكنا وهو محل السكون وليس المراد به ضد الحركة بل اللبث والاستقرار وَزَوْجُكَ حواء يقال للمرأة الزوج والزوجة والزوج افصح كما في تفسير أبى الليث وانما لم يخاطبهما أو لا تنبيها على أنه المقصود بالحكم والمعطوف عليه تبع له الْجَنَّةَ هي دار الثواب بإجماع المفسرين خلافا لبعض المعتزلة والقدرية حيث قالوا المراد بالجنة بستان كان في ارض فلسطين أو بين فارس وكرمان خلقه اللّه تعالى امتحانا لآدم وأولوا الهبوط بالانتقال منه إلى ارض الهند كما في قوله تعالى اهْبِطُوا مِصْراً وفيه نظر لان الهبوط قد يستعار للانتقال إذا ظهر امتناع حقيقته واستبعادها وهناك ليس كذلك * واختلفوا في خلقة حواء هل كانت قبل دخول الجنة أو بعده ويدل على الأول ما روى عن ابن عباس رضى اللّه عنهما انه بعث اللّه جندا من الملائكة فحملوا آدم وحواء على سرير من الذهب مكلل بالياقوت واللؤلؤ والزمرد وعلى آدم منطقة مكللة بالدر والياقوت حتى أدخلوهما الجنة ويدل على الثاني ما روى عن ابن مسعود رضى اللّه عنه انه لما خلق اللّه الجنة واسكن فيها آدم بقي فيها وحده فألقى اللّه عليه النوم ثم أخذ ضلعا من أضلاعه من الجانب الأيسر ووضع مكانه لحما فخلق منه حواء ومن الناس من قال لا يجوز ان يقال خلقت حواء من ضلع آدم لأنه يكون نقصانا منه ولا يجوز القول بنقص الأنبياء قلنا هذا نقص منه صورة تكميل له معنى لأنه جعلها سكنه وأزال بها وحشته وحزنه فلما استيقظ وجدها عند رأسه قاعدة فسألها من أنت فقالت انى امرأة فقال ولم خلقت قالت لتسكن إلى واسكن إليك فقالت الملائكة يا آدم ما اسمها قال حواء قالوا ولم قال لأنها خلقت من حي أو لأنها أصل كل حي أو لأنها كانت في ذقنها حوة اى حمرة مائلة إلى السواد وقيل في شفتها وسميت مرأة لأنها خلقت من المرء كما أن آدم سمى بآدم لأنه خلق من أديم الأرض وعاشت بعد آدم سبع سنين وسبعة أشهر وعمرها تسعمائة سنة وسبع وتسعون سنة * واعلم أن اللّه تعالى خلق واحدا من أب دون أم وهو حواء وآخر من أم دون أب وهو عيسى وآخر من أب وأم اى أولاد آدم وآخر من غير أب وأم اى آدم فسبحان من اظهر من عجائب